عماد الدين الكاتب الأصبهاني
449
خريدة القصر وجريدة العصر
قلوبكم تمضغها « 1 » أفواه الغفلات ، وجوارحكم تمتهنها وتتلاعب بها أيدي الخطايا « 2 » والزّلّات ، فإنّها عندكم أمانات ربّكم فاحفظوا الأمانات ، ، ، أما علمت أنّ الكون كلّه ممخضة أنت زبدتها ، ودوحة أنت ثمرتها ، وصدفة أنت درّتها ، وصورة أنت معناها وحقيقتها « 3 » ، ، ، إذا كان ما يفرّ المرء منه نحوه يتقدّم ، فسواء عليه أقدم أم أحجم « 4 » ، أوهى عقده أم أبرم ، أهمل أمره أم أحكم ، نيران الفناء له تضرم ، ولها يلقى ويطعم ، ، ، إذا كان الهارب ، في قبضة الطالب ، فما الطّمع الكاذب والحرص الغالب ، لنيل المطالب ، ودفع المعاطب ، ، ، لوالب الأقضية بأحوالنا دائرة ، ومطايا اللّيالي بنا إلى أجداثنا سائرة ، ورماة الأيام بسهام المكاره في أهداف قلوبنا راشقة ناشبة ، ومهجنا في مضابث « 5 » ليوث الحوادث واقعة ناشبة ، ، ، الغفلة سكرة الفكرة ، والشّره آفة العفّة ، والشّهوة مرض الفطرة ، والغضب موت العقل ، والحدّة ضغطة قبر الجهل ، ، ، يا أولي الفكر والعبر ، تأمّلوا صقور القدر ، كيف تختطف مع لمح البصر ، حمائم الأرواح من أقفاص الصّور ، ، ، يا طبيب ، رفقا بمرضى الهوى ، يا معافى « 6 » ، عطفا على المبتلى ، لطفا بأرباب البلوى ، يا حبيب ، وصلا فقد دنا الفناء ، عتقا من رقّ الرقيب وطول العناء ، يا طبيب ، تلطّف بحسم الدّاء ، فقد استشرى وأعوز الصبر وعزّ العزاء ، ، ، شيئان عزيزان ، غربة في الوطن ، وخلوة في الزّحمة ، ، ، يا قطّان دار الحدثان ، وسكّان منازل النّوازل
--> ( 1 ) في « ك » : تمتضغها . ( 2 ) في « ب » : الخطا . ( 3 ) في « ب » : وصورتها . ( 4 ) في « ب » : أحجم أم أقدم . ( 5 ) المضابث : البرائن والمخالب . ( 6 ) في « ك » : يا معافا .